قطب الدين الراوندي

534

الخرائج والجرائح

فقلت لواحدة منهن - أظن أنها أكبرهن سنا - : ما اسمك ؟ قالت : أنا مقدودة ، خلقت للمقداد بن الأسود . وقلت للثانية : ما اسمك ؟ قالت : ( ذرة ، خلقت لأبي ذر . وقلت للثالثة : ما اسمك ؟ قالت : سلمى ، خلقت لسلمان الفارسي ) ( 1 ) . ثم قالت فاطمة : أخرجن لنا طبقا عليه رطب أمثال الخشكنانك ( 2 ) الكبار ، أشد بياضا من الثلج ، وأذكى ريحا من المسك الأذفر ( 3 ) ، وقد أحرزت نصيبك [ لأنك منا أهل البيت ] فأفطر عليه ، وإذا كان غدا فأتني بنواه . قال سلمان : فأخذت الرطب فما مررت بجماعة إلا قالوا : معك مسك ؟ ! فأفطرت عليه ، فلم أجد له نواة ، فغدوت إليها وقلت : يا ابنة رسول الله لم أجد له عجما . قالت : يا سلمان إنما هو نخل غرسه الله لي في دار ( 4 ) السلام بكلام علمنيه رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال لي : إن سرك أن لا تمسك الحمى في دار الدنيا فواظبي عليه وقولي : " بسم الله نور النور ( 5 ) ، بسم الله نور على نور ، بسم الله الذي هو مدبر الأمور ، بسم الله الذي خلق النور ، الحمد لله الذي أنزل النور على الطور ، في كتاب مسطور ، بقدر مقدور ، على نبي محبور ، الحمد لله الذي هو بالعز مذكور ، وبالفخر مشهور ، وعلى السراء والضراء مشكور " . قال سلمان : فتعلمته ، وعلمته أكثر من ألف إنسان ممن به الحمى ، فكلهم

--> 1 ) " سلمى ، خلقت لسلمان الفارسي . وقلت للثالثة : ما اسمك ؟ قالت : ذرة ، خلقت لأبي ذر الغفاري " ط ، ه‍ . 2 ) خشكنانك : معرب خشكنانه ، وهو الخبز السكري الذي يختبز مع الفستق واللوز . 3 ) الذفر : شدة ذكاء الريح من طيب أو نتن . 4 ) " بدار " ه‍ . 5 ) كررها مرتين في ه‍ .